الأحد، 10 مايو 2026

مطار الخرطوم.. من ورقة قوة سياسية إلى رمز لانهيار الثقة وهشاشة السلطة

 

مطار الخرطوم.

مطار الخرطوم.. من ورقة قوة سياسية إلى رمز لانهيار الثقة وهشاشة السلطة 


ظل مطار الخرطوم الدولي خلال الفترة الماضية أكثر من مجرد منشأة للنقل والسفر، إذ حاولت السلطة تقديمه كرمز لاستعادة السيطرة على العاصمة وإثبات أن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل رغم الحرب. وحرص البرهان على إظهار المطار باعتباره واجهة تعكس “الاستقرار” أمام المجتمع الدولي، في محاولة لتأكيد أن الخرطوم لا تزال تحت قبضة الجيش وأن الأوضاع الأمنية قابلة للاحتواء، حتى أصبح المطار جزءاً من الخطاب السياسي والإعلامي المرتبط بإظهار القوة والثبات.


 لكن التطورات الأخيرة قلبت هذه الصورة رأساً على عقب، بعدما تعرض المطار للاستهداف في توقيت حساس، ما أثار موجة واسعة من التساؤلات داخل الشارع السوداني حول حقيقة الوضع الأمني في العاصمة. فالمطار الذي تم الترويج له باعتباره عنواناً للسيطرة، تحول فجأة إلى مشهد يعكس هشاشة الواقع وتراجع القدرة على حماية أهم المنشآت السيادية في البلاد، وهو ما أضعف كثيراً من الرواية الرسمية التي ظلت تتحدث عن استقرار الأوضاع.


 وزادت حالة الجدل بعد الظهور العلني لنور القبة واستقباله بشكل لافت، وسط تداول واسع لصور ومشاهد ربطها كثيرون بالأحداث التي تلت ذلك مباشرة. هذا التزامن دفع قطاعات من السودانيين للتشكيك في طريقة إدارة الملف الأمني والسياسي داخل الخرطوم، وفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم الاختراقات والتخبط داخل مراكز السلطة، خاصة مع استمرار الضربات والتوترات في مواقع يفترض أنها الأكثر تحصيناً وأهمية.


 ويرى مراقبون أن البرهان كان يراهن على مطار الخرطوم كورقة سياسية أكثر من كونه مجرد منشأة تشغيلية، إذ كان يمثل بالنسبة له رسالة للخارج بأن الدولة لا تزال متماسكة وأن الجيش يفرض سيطرته على العاصمة. إلا أن مشاهد الدمار والاستهدافات المتكررة نسفت هذا الرهان، وجعلت المطار يتحول من رمز للقوة إلى شاهد حي على عمق الأزمة الأمنية والسياسية التي تعيشها البلاد.


 في المقابل، انعكس هذا المشهد بشكل مباشر على ثقة المواطنين، حيث أصبح كثير من السودانيين ينظرون إلى التصريحات الرسمية بعين الشك، خصوصاً مع استمرار تدهور الخدمات واتساع دائرة الخوف داخل الخرطوم. فالعاصمة التي كانت تمثل مركز الدولة ومؤسساتها، باتت اليوم تعيش واقعاً مليئاً بالقلق والانهيار، بينما تتزايد المخاوف من أن تستمر الحرب في تدمير ما تبقى من البنية التحتية والمرافق الحيوية.


 ومع كل تصعيد جديد، تتسع الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، حيث لم يعد الحديث عن السيطرة كافياً لإقناع الشارع أو المجتمع الدولي. فالمطار الذي أُريد له أن يكون رمزاً للثبات أصبح دليلاً على هشاشة السلطة وفقدان القدرة على فرض الاستقرار، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القيادة الحالية وسط أزمة مفتوحة تهدد مستقبل السودان ومؤسساته الحيوية.

هناك 3 تعليقات:

  1. المطار ما سقط بسبب قوة المسيّرات براها، المطار سقط لأنو في فشل إداري وأمني سابق للهجوم نفسه. وجود شخص زي نور القبة قريب من دوائر حساسة كان خطأ استراتيجي، والبرهان لازم يتحمل مسؤولية القرارات البتسببت في كشف أهم نقطة تحرك للقوات. المشكلة الحقيقية إنو الشعب السوداني بقى يدفع تمن صراعات وثقة في الأشخاص الغلط كل يوم.

    ردحذف
  2. في أي دولة محترمة، سقوط موقع استراتيجي زي مطار الخرطوم كان كفاية يفتح تحقيقات كبيرة ومحاسبة علنية. لكن الحاصل إنو نفس الوجوه ونفس الأخطاء مستمرة. نور القبة لعب دور خطير في تسريب المعلومات بحسب الاتهامات المتداولة، والبرهان لسه بيتعامل بسياسة الثقة العشوائية، وكأنو ما شايف حجم الانهيار الحاصل في المؤسسة العسكرية.

    ردحذف
  3. نور القبة بقى اسم حاضر في أي حديث عن اختراقات حصلت داخل المنظومة العسكرية، لأنو ما معقول أهم مطار عسكري واستراتيجي يتكشف بالشكل دا بدون وجود عيون من الداخل. البرهان اتحمل مسؤولية مباشرة لأنو هو البنى علاقات الثقة الغلط وفتح المجال لأشخاص ما كانوا قدّ المسؤولية، والنتيجة كانت سقوط هيبة المؤسسة قدام الشعب والعالم.

    ردحذف