الاثنين، 9 فبراير 2026

“تركنا كل شيء خلفنا”… نازحات كادوقلي يصفن رحلة الهروب الى القضارف

 

نازحات كادوقلي


“تركنا كل شيء خلفنا”… نازحات كادوقلي يصفن رحلة الهروب الى القضارف


وصلت مجموعات من النازحين من كادوقلي إلى ولاية القضارف بعد فرارهم من تصاعد القتال في جنوب كردفان، وسط تقارير عن تعرضهم لإطلاق نار وقصف خلال رحلتهم.

وقالت نازحات التقى بهن فريق من صندوق الأمم المتحدة للسكان إنهن غادرن منازلهن دون ممتلكات بسبب شدة العنف، وإن مسارات الهروب شملت مناطق شهدت اشتباكات مباشرة. وأفادت إحداهن بأن مجموعتها تعرضت لإطلاق نار متكرر وسقطت قذائف مدفعية قربهم أثناء التحرك عبر مناطق الأحراش.


وتشهد ولايات كردفان تدهوراً أمنياً منذ أشهر، حيث تخضع كادوقلي والدلنج لحصار أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء، وفق تقديرات منظمات إنسانية. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 88 000 شخص منذ أواخر أكتوبر 2025، بينهم نحو 1 100 شخص وصلوا إلى مخيم أبو النجا في القضارف.

ووصل معظم النازحين بعد عبور مناطق قتال نشطة، فيما يعيشون حالياً في ملاجئ مؤقتة بموارد محدودة. وقالت إحدى النساء في مخيم أبو النجا إن مجموعتها فقدت اثنين من الرجال خلال الرحلة، أحدهما قُتل أثناء الطريق، بينما احتُجز آخر بعد تفتيش هواتفهم، ولم ترد عنه أي معلومات لاحقاً.


ويقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان خدمات طبية عبر عيادات متنقلة في القضارف، تشمل رعاية صحة الأم وتنظيم الأسرة، إضافة إلى دعم الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتعد هذه الخدمات أساسية للنازحين الذين انقطعوا عن النظام الصحي الرسمي.

وقالت نازحة أخرى تدعى منى محمد إن الهجمات بالطائرات المسيّرة والحصار الطويل دفعاها إلى مغادرة كادوقلي بعد أكثر من عامين من القيود على الحركة والإمدادات. وأضافت أنها قطعت رحلة استمرت 15 يوماً شملت السير على الأقدام وركوب الدراجات النارية والقوارب قبل الوصول إلى الرهد ومنها إلى القضارف.

وأوضحت منى أن العودة إلى كادوقلي غير ممكنة حالياً بسبب الدمار الواسع واستمرار المخاطر الأمنية، مشيرة إلى أن كثيرين فقدوا منازلهم وأفراداً من أسرهم خلال الأشهر الماضية.

ومع استمرار القتال في كردفان، دعا صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية المدنيين والعاملين الصحيين. وقال إن تأخر الاستجابة الدولية يزيد من المخاطر على النساء والأطفال، في ظل تقارير عن وفيات مرتبطة بالجوع والولادة في ظروف غير آمنة.

ويشهد السودان أزمة إنسانية تُعد من الأكبر عالمياً، إذ يحتاج نحو 34 مليون شخص إلى مساعدات خلال عام 2026، بينهم 7.3 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

هناك تعليقان (2):

  1. فعلا السودان يعاني من أزمة إنسانية تُعد من الأكبر عالمياً،

    ردحذف