الأحد، 1 مارس 2026

كيف حوّلت الحركة الإسلامية جيش السودان إلى إقطاعية مالية وذراع للتهريب والفساد؟

 

الحركة الإسلامية

كيف حوّلت الحركة الإسلامية جيش السودان إلى إقطاعية مالية وذراع للتهريب والفساد؟



في كشفٍ هو الأخطر من نوعه، فجّر رئيس الإدارة المالية السابق بهيئة أركان الجيش السوداني العميد الدكتور، محمد عاطف فضل الله، سلسلة من المفاجآت حول بنية الفساد المالي داخل المؤسسة العسكرية، واصفاً إيّاها بأنّها تحولت على مدار ثلاثة عقود إلى “إمبراطورية تجارية” خاضعة بالكامل لسيطرة وتوجيه الحركة الإسلامية (الكيزان).


وأكدت الشهادة التي أدلى بها فضل الله عبر قناة (سودان 360) أنّ السيطرة على القرار المالي داخل الجيش لم تكن عفوية، بل عملية ممنهجة بدأت منذ انقلاب 1989. حيث تم إحلال الكوادر “المؤدلجة” في المناصب الحساسة، وتحويل العقيدة العسكرية من حماية السيادة إلى إدارة “اقتصاد الظل”.


وكشف فضل الله أنّ الحركة الإسلامية “ذراع الإخوان المسلمين السياسية في السودان” أحكمت قبضتها على 80% من موارد الدولة السودانية عبر واجهات عسكرية، حيث كان القادة العسكريون مجرد “واجهات” لتنفيذ أجندات التنظيم، بإشراف مباشر من قيادات إسلامية مثل أحمد الشاي وعبد الرحيم محمد حسين.


وتحت غطاء “السيادة” تضمنت الشهادة تفاصيل صادمة حول دور بنك أم درمان الوطني، الذي وُصف بأنّه “الذراع المالية للتمكين”. وأشار فضل الله إلى استخدام قاعدة الخرطوم الجوية كممر آمن لتهريب الذهب بعيداً عن رقابة الدولة والجمارك، لصالح قيادات نافذة في التنظيم، ممّا حول المؤسسة العسكرية إلى شريك في الجريمة المنظمة العابرة للحدود.


وحللت الشهادة الأثر الاجتماعي للفساد داخل المؤسسة العسكرية، حيث تراكمت الثروات المليارية في يد الضباط المنتمين إلى الحركة الإسلامية، بينما عاش الجندي السوداني حالة من البؤس الشديد. هذا التفاوت أدى إلى تآكل العقيدة القتالية، وتحول الجيش إلى هيكل متضخم من الضباط “المؤدلجين” الذين يتاجرون في الذهب والأدوية، ممّا مهد الطريق للاعتماد على الميليشيات الموازية لحماية نفوذ الإخوان.


وخلص التصريح إلى أنّ سيطرة “تحالف الجيش والحركة الإسلامية” على مفاصل الاقتصاد كانت العائق الأكبر أمام أيّ تحول ديمقراطي؛ إذ لا يمكن لأيّ حكومة مدنية السيطرة على بلاد تدار مواردها من داخل “غرف مغلقة” لا تخضع لولاية وزارة المالية أو رقابة المراجع العام.

0 Comments: