الاثنين، 6 أبريل 2026

الإسلاميون في متاهتهم: بانقلاب 1989 أنفسهم يظلمون

 

السودان

الإسلاميون في متاهتهم: بانقلاب 1989 أنفسهم يظلمون


يطرح الجدل الذي أثاره الصحافي العبيد مروح حول مسؤولية الإسلاميين عن إخفاقات الدولة السودانية سؤالاً أعمق يتعلق بكيفية قراءة الأزمة نفسها، وهل يكفي تعميم الخطأ على الجميع أم أن المرحلة تتطلب مواجهة أكثر وضوحاً مع التجربة السياسية بكل تعقيداتها. فمروح، في سعيه لتخفيف وطأة الاتهام، أعاد توزيع المسؤولية على مختلف النخب التي حكمت أو عارضت، معتبراً أن الجميع “خطاؤون”، في محاولة لتوسيع دائرة المساءلة.


غير أن هذا الطرح، رغم ما يحمله من دعوة ضمنية للتوازن، لا يجيب بشكل كافٍ على مطلب أساسي يتمثل في فهم كيفية إدارة الخطأ سياسياً في الحاضر، لا مجرد الاعتراف به. وهنا تبرز أهمية ما أشار إليه الصحافي عادل الباز، الذي أعاد جذور الأزمة إلى طبيعة الدولة الموروثة من الاستعمار، بوصفها “إدارة فوق مجتمع متنوع” لم تتح له فرصة التطور الطبيعي نحو الاندماج الوطني.


ويتقاطع هذا التحليل مع دعوات أخرى، من بينها ما طرحته هويدا شبو، بشأن ضرورة بناء عقد تأسيسي جديد يعيد تعريف الدولة وعلاقتها بالمجتمع. إلا أن هذه الدعوات، رغم انتشارها، تظل – وفق منتقدين – عامة ومجردة، إذ تكرر الحديث عن “مشروع جامع” دون تقديم تصور عملي لكيفية تحقيقه أو معالجة أسباب فشل المحاولات السابقة.


في المقابل، يذهب اتجاه آخر إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب مشروع جامع بقدر ما يرتبط بغياب شرط أساسي هو الديمقراطية. فالتجربة السودانية، التي لم تعرف سوى فترات قصيرة من الحكم الديمقراطي، ظلت رهينة لانقطاعات متكررة بسبب الانقلابات والصراعات المسلحة، ما أضعف فرص بناء مؤسسات سياسية مستقرة قادرة على إدارة التنوع.


ويُحمّل هذا الطرح النخب السياسية مسؤولية مضاعفة، ليس فقط لفشلها في إدارة الدولة، بل أيضاً لاعتمادها على وسائل غير ديمقراطية لفرض مشاريعها، ما أدى إلى إضعاف الكيانات الحديثة مثل الأحزاب والنقابات، وفتح المجال أمام عودة الروابط التقليدية، وعلى رأسها القبيلة، لتصبح بديلاً قسرياً للمشاركة السياسية.


وفي هذا السياق، يبرز طرح يدعو إلى تجاوز فكرة “المشروع الجامع” لصالح التنافس الديمقراطي بين المشاريع المختلفة، باعتباره الإطار الطبيعي لإدارة الخلافات داخل المجتمع. فبدلاً من السعي إلى توافق كامل قد يكون مستحيلاً، يمكن للديمقراطية أن توفر آلية مستدامة لتنظيم التعدد، عبر الاحتكام إلى إرادة الناخبين وتداول السلطة بشكل سلمي، وهو ما قد يشكل المدخل الأكثر واقعية للخروج من الأزمة السودانية المستمرة.

هناك 3 تعليقات:

  1. تحليل رائع يوضح أن الحل في السودان لا يكمن في مشروع شامل مستحيل، بل في الديمقراطية الحقيقية والتنافس السلمي بين المشاريع المختلفة لضمان مشاركة عادلة ومستدامة

    ردحذف
  2. يبدو أن المقال يبتعد عن الحلول العملية، ويظل مجرد قراءة نظرية للأزمة دون تقديم خطوات واضحة لمعالجة فشل النخب وإعادة بناء الدولة.

    ردحذف
  3. 💡 مهم جداً التركيز على تداول السلطة والالتزام بالديمقراطية كمدخل عملي لإدارة الخلافات بدل التكرار الكلامي عن مشاريع عامة بلا خطة تنفيذية

    ردحذف