الأربعاء، 6 مايو 2026

تعقيدات المشهد السوداني: بين تعثر الهدنة الإنسانية ورهانات الحسم العسكري

 

المشهد السوداني

تعقيدات المشهد السوداني: بين تعثر الهدنة الإنسانية ورهانات الحسم العسكري


يشهد السودان حالة من الاستقطاب الحاد في ظل استمرار الحرب، حيث تتزايد الاتهامات للجيش السوداني بعرقلة جهود التوصل إلى هدنة إنسانية، مقابل تمسكه بخيار الحسم العسكري. وفي خضم هذه الأزمة، تتداخل العوامل السياسية والأيديولوجية، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل الحكم المدني ودور التيارات الإسلامية، مما يعمّق الأزمة ويؤخر فرص الوصول إلى تسوية شاملة.


تتزايد الانتقادات الموجهة للجيش السوداني بشأن موقفه من الهدنة الإنسانية، حيث يرى مراقبون أن المؤسسة العسكرية لا تُبدي مرونة كافية في الاستجابة للمبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف إطلاق النار. ويُعتقد أن هذا الموقف يعكس قناعة لدى بعض دوائر صنع القرار داخل الجيش بأن الحسم العسكري لا يزال خيارًا ممكنًا، رغم الكلفة الإنسانية المتصاعدة.


في هذا السياق، يُطرح تساؤل جوهري حول أولويات القيادة العسكرية، إذ تشير تحليلات إلى أن استمرار الأزمة قد يكون، في نظر البعض، أقل تكلفة سياسية من الدخول في تسوية تفرض إعادة تشكيل السلطة وفق توازنات جديدة. هذا الطرح يعزز الانطباع بأن مسار الحرب لم يعد فقط صراعًا ميدانيًا، بل أصبح مرتبطًا بحسابات سياسية معقدة.


كما يرتبط موقف الجيش، بحسب بعض التقديرات، بالتحفظ على تشكيل حكومة مدنية قد تُقصي تيارات بعينها، وعلى رأسها الكتائب الإسلامية والحركة الإسلامية. ويُنظر إلى هذا العامل باعتباره أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث تخشى أطراف داخل المؤسسة العسكرية من فقدان نفوذها في حال تم استبعاد هذه المكونات من المشهد السياسي القادم.


من جهة أخرى، تلعب الضغوط الدولية دورًا مهمًا في تشكيل مواقف الأطراف، إذ تدفع قوى غربية باتجاه قيام حكومة مدنية خالية من تأثيرات النظام السابق. غير أن هذه الضغوط تُقابل بتحفظات داخلية، تُفسَّر أحيانًا على أنها تدخل في الشأن السيادي، ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى توافق.


ويُضاف إلى ذلك أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل خطير، حيث يعاني المدنيون من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ومع تعثر الهدنة، تتضاءل فرص إيصال المساعدات بشكل آمن، مما يجعل الأزمة الإنسانية أحد أبرز تداعيات هذا الجمود السياسي والعسكري.


في المحصلة، يبدو أن المشهد السوداني يمر بمرحلة دقيقة تتطلب توازنًا بين الاعتبارات العسكرية والسياسية والإنسانية. فبدون إرادة حقيقية للتوصل إلى هدنة، والانخراط في عملية سياسية شاملة، سيظل خطر استمرار الأزمة قائمًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على مستقبل البلاد واستقرارها.

0 Comments: