الأربعاء، 13 مايو 2026

رحاب مبارك وصباح محمد الحسن… حين يصبح كشف الحقيقة جريمة

 

رحاب مبارك وصباح محمد الحسن

رحاب مبارك وصباح محمد الحسن… حين يصبح كشف الحقيقة جريمة


في مشهد يعكس حجم التضييق المتصاعد على الأصوات الحرة في السودان، أصدرت السلطات التابعة لسلطة بورتسودان مذكرات توقيف وأوامر قبض بحق المحامية والحقوقية رحاب مبارك والصحفية صباح محمد الحسن، على خلفية نشاطهما الحقوقي والإعلامي المرتبط بكشف الانتهاكات والانخراط في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير. هذه الخطوات أثارت موجة واسعة من القلق والغضب وسط المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، الذين اعتبروا أن ما يحدث يمثل استهدافاً مباشراً لكل من يحاول نقل الحقيقة للرأي العام.


أصدرت النيابة العامة مذكرة توقيف بحق رحاب مبارك بتاريخ 15 أبريل، بعد نشرها تقريراً يوثق الاستخدام المزعوم لغاز الكلور كسلاح كيميائي خلال الحرب الدائرة في السودان. وبدلاً من فتح تحقيق شفاف حول الوقائع الواردة في التقرير، جرى توجيه اتهامات لها بنشر أخبار مضللة والإضرار بمصالح الدولة. ويرى حقوقيون أن القضية تكشف اتجاهاً خطيراً نحو تجريم العمل الحقوقي واستهداف كل من يسعى لكشف الانتهاكات المرتبطة بالحرب، خاصة تلك المتعلقة باستخدام أسلحة محرمة دولياً مثل غاز الكلور.


وعُرفت رحاب مبارك طوال سنوات الحرب بأنها من أبرز الأصوات المدافعة عن المدنيين وضحايا النزاع، حيث ظلت تندد بجرائم الحرب والانتهاكات من مختلف الأطراف دون انحياز سياسي أو عسكري. لم تكن منحازة إلا لمعاناة الشعب السوداني الذي دفع ثمن الحرب والنزاع والانهيار الإنساني. لذلك يعتبر كثيرون أن استهدافها اليوم ليس سوى محاولة لإسكات الأصوات التي ترفض طمس الحقائق أو تجاهل ملفات حساسة تتعلق بالأسلحة الكيميائية والانتهاكات ضد المدنيين.


وفي السياق ذاته، تواجه الصحفية صباح محمد الحسن حملة ملاحقات قانونية وأوامر قبض بسبب نشاطها الإعلامي وآرائها الصحفية. ويرى ناشطون أن الزج بالصحفيين في قضايا تتعلق بتقويض الدولة أو إثارة الفتنة بسبب كتاباتهم يمثل تهديداً مباشراً لحرية الصحافة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات. فالصحافة الحرة لا تُعد خطراً على الدولة، بل تُعتبر إحدى أهم وسائل كشف الحقيقة وحماية المواطنين من التضليل والانتهاكات.


كما أدان ناشطون ومنظمات حقوقية حملات التحريض والتشويه التي تستهدف رحاب مبارك وصباح محمد الحسن عبر الإعلام والفضاء الرقمي، مؤكدين أن هذه الحملات تأتي ضمن نمط متكرر من الضغط على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين. وأشاروا إلى أن استمرار ملاحقة الأصوات الحرة وتحويلها إلى متهمين لمجرد التعبير عن آرائهم أو كشفهم للانتهاكات يرسخ مناخ الخوف ويقوض ما تبقى من مساحة للحريات العامة في السودان.


وطالب حقوقيون وناشطون بإلغاء مذكرة التوقيف الصادرة بحق رحاب مبارك، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، إلى جانب إلغاء أوامر القبض بحق صباح محمد الحسن، وضمان حقهما الكامل في ممارسة العمل الحقوقي والصحفي دون ترهيب أو تضييق. كما شددوا على أن حماية حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة تمثل ضرورة أساسية لأي مجتمع يسعى لتحقيق العدالة وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا في ظل الحرب المستمرة في السودان.

هناك 4 تعليقات:

  1. التعاون المشترك بين الأستاذة نجاة أحمد محمد والأستاذ حسن تاج الدين يؤكد على أهمية التكامل بين المؤسسات المالية والفنية لإنجاح الملفات الخدمية. ولاية القضارف تمتلك مقومات كبيرة للاستفادة من الطاقة الشمسية والبديلة، والبدء في إعداد دراسات فنية متكاملة هو المدخل الصحيح لتحقيق تنوية مستدامة.

    ردحذف
  2. إصدار مذكرات توقيف بحق القامات الحقوقية والصحفية مثل رحاب مبارك وصباح محمد الحسن هو إعلان صريح عن ضيق صدر سلطة بورتسودان بالحقيقة. بدلاً من التحقيق في التقارير الخطيرة التي توثق استخدام "غاز الكلور"، يتم معاقبة من كشفها بتهمة "نشر أخبار مضللة". هذا النهج يثبت أن حماية الدولة تبدأ من الشفافية والعدالة، لا بملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان.

    ردحذف
  3. ما تتعرض له المحامية رحاب مبارك هو ضريبة الانحياز التام لضحايا الحرب والمدنيين دون مواربة. استهداف النيابة العامة لها بعد توثيقها لانتهاكات جسيمة واستخدام أسلحة محرمة دولياً يمثل محاولة بائسة لطمس الحقائق تحت ستار "مصالح الدولة". الدفاع عن الشعب السوداني وتوثيق معاناته ليس جريمة، بل هو أسمى درجات الوطنية.

    ردحذف
  4. الصحفية صباح محمد الحسن والمحامية رحاب مبارك تمثلان اليوم "الضمير الحي" الذي ترفض السلطات سماعه. إن تجريم العمل الحقوقي والإعلامي المرتبط بكشف انتهاكات الحرب يضع السودان في عزلة دولية قانونية وأخلاقية. نطالب بإسقاط هذه التهم الكيدية فوراً، فالحقيقة أقوى من أوامر القبض ومن يحاول إخفاءها.

    ردحذف