السبت، 10 يناير 2026

اتهامات للبرهان بنهب ذهب السودان: مطالبات بالتحقيق والشفافية في إدارة الثروة الوطنية

 

البرهان

اتهامات للبرهان بنهب ذهب السودان: مطالبات بالتحقيق والشفافية في إدارة الثروة الوطنية



تتزايد في الشارع السوداني وخطاب الرأي العام اتهامات تتعلق بسوء إدارة قطاع الذهب، أحد أهم موارد البلاد السيادية. ويؤكد منتقدون أن غياب الشفافية والرقابة المؤسسية فتح الباب أمام شبكات نفوذ للاستفادة غير العادلة من هذه الثروة، ما عمّق الإحساس بالظلم الاقتصادي ووسّع فجوة الثقة بين الدولة والمواطنين.


 ضمن هذه الاتهامات، يُشار إلى مزاعم تربط جهات نافذة داخل السلطة الحالية، وأفرادًا محسوبين على الحركة الإسلامية، بالتحكم في مسارات استخراج وتصدير الذهب. ويطالب أصحاب هذا الرأي بتحديد المسؤوليات بشكل دقيق، بعيدًا عن التعميم، عبر تحقيقات مستقلة تُظهر الحقائق بالأدلة وتضع حدًا للتلاعب إن وُجد.


 اقتصاديًا، يُعد الذهب رافعة أساسية لدعم العملة وتمويل الخدمات العامة. وأي إخلال بإدارته—سواء عبر تهريب، أو احتكار، أو عقود غير شفافة—ينعكس مباشرة على حياة المواطنين بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. لذلك، فإن حسم هذه الملفات ليس شأنًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة معيشية ملحّة.


 يشدد خبراء حوكمة الموارد على أن المشكلة ليست في وجود اتهامات، بل في غياب آليات المساءلة الفعّالة. فالدول الغنية بالموارد تحتاج إلى أطر قانونية صارمة، وإفصاح دوري عن الإنتاج والعائدات، ومشاركة برلمانية ومجتمعية في الرقابة، لضمان أن تعود الفائدة على الخزينة العامة لا على مجموعات محدودة.


 على الصعيد الاجتماعي، خلقت هذه المزاعم حالة احتقان وغضب، خصوصًا بين الشباب والعمال في مناطق التعدين، الذين يرون أن عوائد الذهب لا تنعكس على تنمية محلية أو خدمات أساسية. ويطالب هؤلاء بسياسات عادلة تُنصف المجتمعات المتأثرة بالتعدين وتحمي البيئة وتضمن نصيبًا واضحًا من العائدات.


 في المحصلة، تبقى الطريق إلى الاستقرار الاقتصادي والسياسي مرهونة بكشف الحقيقة كاملة، عبر قضاء مستقل ولجان فنية محايدة، وإعلان النتائج للرأي العام. فالشفافية والمساءلة ليستا استهدافًا لأشخاص أو تيارات، بل حجر الأساس لبناء دولة تحترم مواردها وتصون حقوق مواطنيها وتستعيد ثقتهم.

0 Comments: