السبت، 10 يناير 2026

أزمة الرامات فيروس يضرب أسواق التكنولوجيا ويرفع أسعار الهواتف

 

الرامات

أزمة الرامات فيروس يضرب أسواق التكنولوجيا ويرفع أسعار الهواتف


يوم بعد يوم يزداد التضخم وترتفع أسعار السلع، ولكن بعض السلع وخاصة في عالم التكنولوجيا، تُصاب بفيروس الزيادات ‏المفاجئة بين الحين والآخر، بسبب عوامل متعددة ومختلفة، البعض منها مقصود ومتعمد في نطاق المنافسة بين الشركات ليس ‏لإرضاء العميل، ولكن لتحقيق أعلى معدل أرباح، والبعض منها يحدث بشكل فقاعي بسبب نقص أو تهافت، وكانت الواقعة ‏الأخيرة لتضخم أسعار الذواكر العشوائية بشكل مبالغ فيه وفجائي في الأشهر الأخيرة


 وهي سلعة سيتبعها زيادة في أسعار ‏كل السلع التكنولوجية.. فترى ماذا حدث للذواكر العشوائية الـRam؟ كيف بدأت أزمتها وتدرّجت أحداثها؟، وما أسباب ‏الارتفاع الجنوني في الأسعار؟ ثم ما أوجه التشابه والاختلاف مع أزمة المايكروشيبس بعد كورونا، وهل من مؤشرات على ‏موعد لانتهاء الأزمة أو تحسنها؟ والتساؤل الموضوعي الذي يطرح نفسه: هل هذه الأزمات محض صدفة اقتصادية أم أن ‏لسلوك المُصنّعين دوراً في تعظيم أرباحهم من خلالها؟


شهدت أسواق التكنولوجيا العالمية أزمة خانقة في شرائح الذاكرة ‏RAM‏ لم يشهد لها مثيل منذ سنوات، فقد ارتفعت أسعار هذه ‏المكوّنات الأساسية في الحواسيب والهواتف الذكية بشكل جنوني، لدرجة دفعت محللين ومصنّعين إلى تحذير المستهلكين ‏بضرورة التأهّب لزيادات سعرية قد تصل إلى 20% في أسعار الأجهزة الإلكترونية – وذلك وفق تقرير نشرته صحيفة ‏فاينانشال تايمز. ‏


هذه الأزمة العالمية الجديدة تعيد إلى الأذهان أزمة نقص أشباه الموصلات التي ضربت القطاعات الصناعية عقب جائحة ‏كورونا، ولكن مع اختلافات جوهرية في الأسباب والتفاصيل. ‏حتى وقت قريب، كان العكس تمامًا هو ما يقلق صانعي رقائق الذاكرة، حيث توقع الخبراء فائض في الإنتاج وهبوط حاد في ‏الأسعار، في عامي 2022 و2023، وجدت الشركات الكبرى مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس وميكرون نفسها غارقة في ‏المخزون مع تراجع الطلب


 مما أجبرها على خفض الإنتاج لكبح انهيار الأسعار، وهو الأمر الذي ربما يثير الريبة في مسألة ‏الارتفاع المفاجئ لأسعار الرامات، وقد يحمل شبهات بأن الشركات ربما بدأت بتخفيض الإنتاج لخلق فقاعة الزيادة السعرية، ‏إلا أن هذا الأمر ليس عليه ما يؤيده من دلائل مثبتة لكن إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي ‏ChatGPT‏ في أواخر 2022، ‏وما تلاه من انفجار في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي التوليدي، قلب المشهد رأسًا على عقب. ‏


وتدفقت مليارات الدولارات لبناء مراكز بيانات عملاقة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهذه المراكز تتطلب كميات ‏هائلة من شرائح الذاكرة. سارع المصنعون إلى إعادة تخصيص قدراتهم نحو نوع متقدم وعالي القيمة من الذاكرة يُسمّى ‏HBM‏ يُستخدم في معالجات الرسوميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.‏


وبالتوازي، قاموا بتقليص إنتاج شرائح الذاكرة التقليدية مثل ‏DDR4‎‏ المستخدمة في الحواسيب والهواتف؛ بل وأبلغت ‏سامسونغ عملاءها عام 2024 أنها ستوقف إنتاج أحد أنواع شرائح ‏DDR4‎‏ القديمة، فيما أعلنت ميكرون أنها ستتوقف عن ‏توريد شرائح ‏DDR4‎‏ ونسختها المخصصة للهواتف ‏LPDDR4‎‏ خلال فترة وجيزة. هذه التحولات هدفت إلى تركيز الموارد ‏في المنتجات الأعلى ربحية، لكنها مهدت دون قصد لأزمة شح في الشرائح العادية.‏


لم يدرك القطاع آنذاك أن هذه التحركات ستترك فراغًا كبيرًا في السوق. فقد تزامن التحوّل نحو شرائح الذكاء الاصطناعي مع ‏عودة ارتفاع الطلب على الأجهزة الإلكترونية التقليدية في النصف الثاني من 2024 – حيث شهدت تلك الفترة مبيعات أقوى ‏من المتوقع للهواتف الذكية والحواسيب الشخصية – بالإضافة إلى حاجة مراكز البيانات والشركات إلى ترقية خوادمها ‏بدورات تحديث طبيعية. في الوقت نفسه، كان إنتاج الشرائح القديمة قد تقلّص فعلًا. ‏

0 Comments: