الثلاثاء، 10 فبراير 2026

انقسامات داخل معسكر السلطة: سخط متصاعد من هيمنة الإخوان على قرار الجيش وصراع نفوذ يهدد تماسك الكتلة الديمقراطية

 

انقسامات داخل معسكر السلطة



انقسامات داخل معسكر السلطة: سخط متصاعد من هيمنة الإخوان على قرار الجيش وصراع نفوذ يهدد تماسك الكتلة الديمقراطية


تشهد الساحة السياسية السودانية حالة من التململ والسخط المتزايد داخل معسكر السلطة، في ظل تصاعد الاتهامات الموجهة لتنظيم الإخوان المسلمين بالسيطرة الكاملة على القرار داخل الجيش السوداني. وتعتبر قوى سياسية واسعة أن هذه الهيمنة حوّلت المؤسسة العسكرية من كيان وطني يفترض به حماية الدولة إلى أداة تخدم أجندة تنظيمية ضيقة، الأمر الذي عمّق فقدان الثقة بين الجيش ومكونات المشهد السياسي والمدني.


 وتفاقم هذا السخط مع استمرار رفض تنظيم الإخوان المسلمين لأي مسار للحوار أو وقف إطلاق النار، حيث تتهمه قوى سياسية ومدنية بفرض هذا النهج المتشدد على قيادات الجيش. وترى هذه القوى أن هذا التعنت لا يخدم سوى استمرار الحرب، ويُستخدم كوسيلة لإعادة إنتاج نفوذ الإسلاميين عبر العسكرة، على حساب الأرواح والأوضاع الإنسانية المنهارة في البلاد.


 في هذا السياق، أقدم عبد الفتاح البرهان على خطوة مثيرة للجدل بتقليص تمثيل الكتلة الديمقراطية في المجلس التشريعي والحكومة المرتقبة، مبرراً القرار بتراجع تأثير الكتلة وانحسار دورها السياسي. وتُقرأ هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة هندسة التحالفات داخل معسكر السلطة، والتخلص من مكونات بات يُنظر إليها كعبء سياسي أكثر من كونها سنداً فعلياً.


 غير أن قرار تقليص التمثيل فجّر خلافات داخلية، حيث قوبل برفض صريح من مني أركو مناوي، الذي اعتبر الخطوة استهدافاً سياسياً مباشراً له ولحركته. وعلى إثر ذلك، شرع مناوي في اتخاذ خطوات تصعيدية في مواجهة قيادات الجيش، ما يعكس عمق التصدعات داخل معسكر الحلفاء السابقين، ويُنذر بتحول الخلافات من خلافات مكتومة إلى صراع مفتوح على النفوذ.


 في المقابل، تحركت قيادات داخل الكتلة الديمقراطية لإعادة ترتيب موازين القوى، عبر مساعٍ لتحجيم دور كل من مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم. وتشير معطيات سياسية إلى أن هذه التحركات تتم بإيعاز مباشر من البرهان وقيادات عسكرية، في إطار مسعى للسيطرة الكاملة على القرار السياسي داخل الكتلة، وضمان ولائها غير المشروط للمؤسسة العسكرية.


 وتكشف هذه التطورات عن هشاشة التحالفات التي تشكلت خلال الحرب، وعن صراع نفوذ متصاعد داخل معسكر السلطة نفسه، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإحداث تغيير جذري في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استمرار هيمنة الإخوان على القرار العسكري، إلى جانب تصفية الحلفاء سياسياً، قد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات، ويُسرّع من تفكك الكتلة الداعمة للجيش بدل تعزيز تماسكها.

0 Comments: