السبت، 23 مايو 2026

صراع النفوذ يشتعل.. خلافات البرهان والإسلاميين تعمّق أزمة السودان الاقتصادية

 

صراع النفوذ

صراع النفوذ يشتعل.. خلافات البرهان والإسلاميين تعمّق أزمة السودان الاقتصادية


تشهد الساحة السياسية في السودان حالة من التوتر المتصاعد داخل معسكر السلطة، في ظل خلافات متزايدة بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وبعض التيارات الإسلامية النافذة داخل المؤسسة العسكرية. هذا التباين في الرؤى حول إدارة المرحلة الانتقالية وتوزيع النفوذ داخل أجهزة الدولة بات ينعكس بشكل مباشر على المشهد العام، ويزيد من تعقيد الأوضاع السياسية في البلاد التي تعيش أصلاً تحت ضغط حرب وأزمة اقتصادية خانقة.


وتشير تقديرات ومراقبات سياسية إلى أن هذه الخلافات لم تعد محصورة في دوائر ضيقة، بل بدأت تظهر إلى العلن عبر تباين في المواقف والقرارات المتعلقة بإدارة الدولة ومؤسساتها. كما أن الصراع على النفوذ داخل مراكز القرار يخلق حالة من عدم الاستقرار الإداري، ويؤدي إلى تداخل الصلاحيات وغياب رؤية موحدة لإدارة الأزمة الراهنة، ما يضعف قدرة الحكومة الفعلية على اتخاذ قرارات حاسمة.


في المقابل، تتفاقم الأزمة الاقتصادية في السودان بشكل غير مسبوق، مع استمرار شح النقد الأجنبي وتراجع الإيرادات العامة للدولة، إلى جانب الضغوط الكبيرة على العملة المحلية. هذا الوضع أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة بصورة أثقلت كاهل المواطنين، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتزايد الاعتماد على حلول إسعافية غير مستدامة.


كما يبرز سوء إدارة الموارد وضعف الرقابة المالية كعاملين إضافيين يزيدان من عمق الأزمة، حيث تتزايد الانتقادات بشأن غياب الشفافية في إدارة المال العام وتوزيع الموارد. ويؤدي هذا الواقع إلى تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات الاقتصادية، ويضعف قدرة الدولة على جذب أي دعم خارجي أو استثمارات يمكن أن تخفف من حدة الانهيار الاقتصادي.


ويرى محللون أن استمرار الصراع السياسي والعسكري داخل مراكز السلطة ينعكس بشكل مباشر على مؤسسات الدولة، ويعطل أي محاولات جادة للإصلاح الاقتصادي أو إعادة هيكلة النظام المالي. فكلما تصاعدت حدة الانقسامات، تراجعت فرص التوافق على حلول شاملة تعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة.


ومع استمرار هذا المشهد المعقد، يحذر مراقبون من أن بقاء الأوضاع على حالها قد يقود إلى مزيد من التدهور السياسي والاقتصادي خلال الفترة المقبلة. فغياب الاستقرار داخل السلطة، بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، يضع السودان أمام مرحلة حرجة تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً وإجراءات عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تفاقم الانهيار بشكل أكبر.

0 Comments: