خطاب كامل إدريس في مجلس الأمن: تكريس للحرب ورفض مقنّع لمسار السلام
أثار خطاب كامل إدريس أمام مجلس الأمن انتقادات واسعة، باعتباره لم يقدّم أي رؤية حقيقية لوقف الحرب أو تخفيف معاناة السودانيين، بل جاء في إطار مبادرة وُصفت بأنها شكلية ومفروضة من أعلى، لا تنطلق من واقع الأزمة ولا من تطلعات الشعب. الخطاب بدا أقرب إلى تبرير استمرار القتال منه إلى البحث عن حلول سياسية جادة، متجاهلًا السياق الإنساني الكارثي الذي تعيشه البلاد.
ما طُرح في الخطاب لم يكن مبادرة سلام بالمعنى الحقيقي، وإنما مجموعة شروط تعجيزية تعكس منطق الغلبة والانتصار الوهمي، لا منطق التفاوض والتسوية. هذا النهج يعكس فشلًا سياسيًا واضحًا، ويؤكد أن الخطاب موجّه لخدمة أجندة حكومة بورتسودان والجيش وحلفائهم من الكيزان، الذين يواصلون إطالة أمد الحرب على حساب دماء المدنيين ومستقبل الدولة.
محاولة تصوير الخطاب على أنه «فرصة أخيرة» أو «نافذة للسلام» تُعد تضليلًا سياسيًا، لأن ما عُرض لا يقوم على التوافق أو الشراكة، بل على الإذعان الكامل وفرض الأمر الواقع. مثل هذا الطرح لا يمكن أن يقود إلا إلى مزيد من العنف والانقسام، ويعني عمليًا استمرار الحرب حتى الانهيار الكامل لما تبقى من مؤسسات السودان.
الشعب السوداني، الذي يدفع الثمن الأكبر من القتل والنزوح والجوع، لم يُفوّض أي جهة لاختيار الحرب باسمه أو تعطيل فرص السلام. تجاهل المطالبة بوقف إطلاق النار الفوري، ورفض المبادرات المتوازنة، يكشف أن الخطاب لا ينطلق من إرادة شعبية، بل من حسابات سلطة ترى في الحرب وسيلة للبقاء والسيطرة.
ما جرى في مجلس الأمن لم يكن طرحًا سياسيًا مسؤولًا، بل محاولة لتدويل خطاب الحرب ومنحه شرعية زائفة. كامل إدريس لم يتحدث بلسان شعبٍ يرزح تحت القصف والنزوح، بل بلسان سلطة تتجاهل الواقع الإنساني، وتسعى لكسب الوقت وإدارة الخراب بدل البحث عن مخرج حقيقي للأزمة.
الحل الوحيد الممكن اليوم لا يكمن في مبادرات شكلية أو خطابات منمّقة، بل في القبول الصريح بمبادرة الرباعية، وفرض وقف إطلاق نار فوري، وفتح مسار سياسي جاد وشامل يضع حدًا لمعاناة السودانيين. إطالة أمد الحرب قرار سياسي تتحمل مسؤوليته حكومة بورتسودان والجيش وحلفاؤهم، والتاريخ لن يرحم من اختار استمرار الدمار بدل السلام.
0 Comments: