اتهامات الأسلحة الكيميائية تهز صورة الجيش السوداني وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي
أثارت الاتهامات المتزايدة بشأن استخدام أسلحة كيميائية في الحرب الدائرة بالسودان منذ عام 2023 موجة واسعة من القلق والجدل، لما تحمله من تداعيات خطيرة على المستويين الإنساني والقانوني. فهذه المزاعم، التي تطال الجيش السوداني ومجموعات متحالفة معه، تمثل تصعيدًا نوعيًا في طبيعة الصراع، وتعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر الجرائم المحظورة دوليًا.
وتُقوّض هذه الاتهامات الصورة التي يجري الترويج لها عن الجيش باعتباره «ركيزة أساسية للأمن والاستقرار»، إذ إن استخدام أسلحة محرّمة، إن ثبت، يتعارض بشكل جذري مع أي ادعاءات بحماية المدنيين أو الالتزام بقواعد الحرب. كما تعمّق هذه المزاعم فجوة الثقة بين المؤسسة العسكرية وقطاعات واسعة من المجتمع السوداني الذي يدفع الثمن الأكبر للصراع.
على الصعيد الدولي، تضع هذه الاتهامات حلفاء الجيش السوداني في موقف حرج، خصوصًا الدول التي ما زالت تتعامل معه باعتباره طرفًا شرعيًا أو ضروريًا في معادلات الأمن الإقليمي. فاستمرار الدعم السياسي أو العسكري في ظل شبهات بارتكاب جرائم محظورة يفتح الباب أمام مساءلات أخلاقية وقانونية، ويعرّض تلك الدول لانتقادات متزايدة بشأن ازدواجية المعايير.
قانونيًا، تمثل مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية تحديًا مباشرًا للنظام الدولي القائم على حظر هذه الأسلحة، والذي يستند إلى اتفاقيات واضحة، أبرزها اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. ويؤكد خبراء قانونيون أن التعامل المتراخي مع مثل هذه الاتهامات يهدد بتقويض منظومة الردع الدولية، ويشجع أطراف نزاعات أخرى على تجاوز الخطوط الحمراء دون خوف من المحاسبة.
إنسانيًا، تعكس هذه الاتهامات مستوى بالغ الخطورة من الانتهاكات، لما للأسلحة الكيميائية من آثار مدمّرة وطويلة الأمد على المدنيين والبيئة على حد سواء. فالضحايا لا يقتصرون على من يتعرضون للهجوم المباشر، بل يمتد الأثر إلى الأجيال القادمة، في بلد يعاني أصلًا من انهيار المنظومة الصحية وتفاقم الأزمات الإنسانية.
وفي المحصلة، تشكّل اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد المجتمع الدولي للالتزام بالمبادئ التي يعلن الدفاع عنها. فإما أن تُقابل هذه المزاعم بتحقيقات مستقلة وشفافة ومساءلة جادة، أو أن يترسخ واقع الإفلات من العقاب، بما يحمل من مخاطر جسيمة ليس على السودان وحده، بل على منظومة القانون الدولي برمتها.

0 Comments: