الأحد، 25 يناير 2026

الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في صناعة الإعلام الرقمي

 

الذكاء الاصطناعي


الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في صناعة الإعلام الرقمي


يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً متسارعاً في صناعة النشر الإعلامي، لم يعد مقتصراً على التجارب المحدودة أو الاستخدامات الهامشية، بل بات عنصراً مركزياً في غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية الكبرى. هذا التحول تقوده الحاجة إلى مواكبة السرعة الرقمية، وخفض التكاليف، وتحسين الكفاءة في بيئة إعلامية شديدة التنافس، تتغير فيها عادات الجمهور بوتيرة غير مسبوقة.


 تشير خلاصات تقرير «رويترز» لعام 2026، الذي استطلع آراء مئات القيادات الإعلامية من عشرات الدول، إلى أن الأتمتة الخلفية والبرمجة أصبحتا من أبرز مجالات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فالمؤسسات لم تعد تنظر إلى هذه الأدوات كوسائل مساعدة فقط، بل كبنية تحتية جديدة لإدارة المحتوى، وتنظيم سير العمل، وتسريع عمليات الإنتاج والنشر.


 تلعب الأتمتة دوراً محورياً في المهام غير المرئية للجمهور، مثل معالجة البيانات، وجدولة المحتوى، وإدارة الأرشيفات الرقمية، وتحسين محركات البحث. هذه العمليات، التي كانت تستنزف وقتاً وجهداً بشرياً كبيرين، باتت تُنجز بسرعة ودقة أعلى، مما يتيح للصحفيين التركيز على العمل التحريري والتحقيقي بدلاً من الانشغال بالأعمال الروتينية.


 أما البرمجة، فتُستخدم بشكل متزايد لتطوير أدوات مخصصة تناسب احتياجات كل مؤسسة إعلامية، من أنظمة توصية المحتوى، إلى تحليل سلوك الجمهور، والتنبؤ بالاتجاهات الإخبارية. هذه القدرات التحليلية تمنح المؤسسات فهماً أعمق لجمهورها، وتساعدها على تقديم محتوى أكثر صلة وملاءمة، دون الاعتماد الكامل على منصات خارجية.


 ورغم هذه الفرص الواسعة، يظل القلق قائماً بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة المحتوى، وأخلاقيات المهنة، ومستقبل الوظائف الإعلامية. القيادات الإعلامية تدرك أن الإفراط في الاعتماد على الأتمتة قد يؤدي إلى محتوى نمطي أو فقدان الحس الإنساني، ما يجعل التوازن بين التكنولوجيا والحكم التحريري البشري مسألة حاسمة.


 في المحصلة، يكشف هذا التحول أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً إضافياً في صناعة النشر، بل ضرورة استراتيجية. غير أن نجاحه لا يقاس بمدى تعقيد الأدوات المستخدمة، بل بقدرة المؤسسات على توظيفها بوعي ومسؤولية، بما يعزز المصداقية، ويحفظ القيم الصحفية، ويواكب في الوقت نفسه متطلبات العصر الرقمي المتغير.

0 Comments: