السودان يسعى لتسوية ديون شركات النفط الهندية ويفتح الباب لتعزيز الشراكة في قطاع الطاقة
طرح السودان حزمة من الآليات الجديدة لمعالجة ديون شركات النفط الهندية، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط التعاون النفطي بين البلدين وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة. وأكد وزير الطاقة، المهندس المستشار المعتصم إبراهيم، أن وزارته تعمل على تسوية المستحقات المتأخرة لصالح الشركات الهندية، وعلى رأسها شركة ONGC، مشدداً على ضرورة ألا تتحول هذه الديون إلى عقبة أمام استمرار التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الخرطوم ونيودلهي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ حكومية لإعادة ترتيب ملف الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط، الذي شهد تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعقدة التي مر بها السودان. وتسعى السلطات إلى استعادة ثقة الشركات الأجنبية عبر وضع آليات مالية مرنة وجدولة الديون، بما يضمن استمرارية الإنتاج النفطي وتطوير الحقول القائمة.
وأوضح وزير الطاقة أن الحكومة تدرس عدة خيارات لمعالجة الديون، تشمل إعادة جدولة المستحقات، وتقديم تسهيلات مالية، إضافة إلى طرح فرص استثمارية جديدة للشركات الهندية في مجالات الاستكشاف والإنتاج. وأشار إلى أن السودان يمتلك إمكانيات نفطية واعدة تحتاج إلى شراكات دولية قوية قادرة على توفير التمويل والتكنولوجيا الحديثة.
وتُعد الشركات الهندية من أبرز الشركاء في قطاع النفط السوداني، حيث لعبت دوراً مهماً في عمليات الاستكشاف والإنتاج خلال السنوات الماضية. ويرى خبراء أن نجاح تسوية الديون سيسهم في استعادة النشاط الاستثماري الهندي، ويفتح المجال أمام توسيع التعاون في مجالات الطاقة المختلفة، بما في ذلك التكرير وتطوير البنية التحتية النفطية.
في المقابل، تواجه الحكومة السودانية تحديات كبيرة في توفير الموارد المالية اللازمة لسداد المستحقات، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الالتزامات الخارجية. إلا أن المسؤولين يؤكدون أن معالجة هذا الملف تُعد أولوية استراتيجية لما له من تأثير مباشر على استقرار قطاع الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني.
ويرى مراقبون أن تحركات السودان نحو تسوية ديون شركات النفط الهندية تمثل خطوة إيجابية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وقد تسهم في جذب استثمارات جديدة تدعم خطط التنمية في قطاع الطاقة. كما يعول كثيرون على أن تؤدي هذه الجهود إلى فتح آفاق أوسع للتعاون الدولي، بما يعزز فرص السودان في استعادة مكانته كمنتج مهم للنفط في المنطقة.

0 Comments: